بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠١ - ثاني الأدلّة
[القول الأوّل و أدلّته]
[أوّل الأدلّة]
استدلّ للقول الأوّل: و هو كون اختيار الحاكم بيد المدّعي مطلقا، بأمور:
أحدها: أنّ المدّعي هو المطالب بالحقّ و عليه أن يثبت الدعوى، فيجب على المنكر متابعته و لا أقلّ من الفحص عنه.
و فيه: الإشكال في كلتا المقدّمتين:
١- إذ المنكر أيضا عليه أن يبطل الدعوى و لو بخدش أدلّة المدّعي.
٢- الحقّ: إن أريد به الحقّ الذي يدّعيه فهو غير ثابت، و إن أريد به حقّ الدعوى فهو أعمّ من كون اختيار تعيين الحاكم بيده، بل لكليهما هذا الحقّ، إذ للمنكر أن يرجع إلى القاضي و يطلب منه الفصل في قضيتهم.
مضافا إلى أنّ كون حقّ الدعوى للمدّعي أعمّ من تقديم قاضيه، لعدم ملازمة عقلية أو عقلائية أو شرعية بينهما.
و التنظير- من البعض- بمدّعي النبوّة، منقوض علميا و خارجا. أمّا علميا فإنّ على مدّعي النبوّة الإتيان بمعجزة يقتنع به الخصم، أو تتمّ عليه الحجّة، لا مطلقا.
و أمّا خارجا فإنّ الأنبياء- عادة- كانوا يأتون بالمعجزات المطلوبة للأمم منهم، نعم بعد ذلك كانوا لا يخضعون لكلّ طلب.
[ثاني الأدلّة]
ثانيها: الإجماع المنقول عن المستند، قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) في حاشيته هنا: «في اعتبار الأعلمية في باب الترافع نظر لإطلاق المقبولة، و حينئذ فالمدّعي باق على اختياره مطلقا، على ما يظهر من المستند من دعوى