بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٩ - الأمر الثاني
[مناقشة الدليل الرابع]
و أمّا الرابع: و هو حرمة التسبيب للحرام الواقعي، فمطلقا لا دليل على حرمة التسبيب للوقوع في المبغوض الواقعي، و الأمثلة المذكورة له- كوجوب الإعلام في بيع الدهن المتنجّس، و غيره- لا يتعدّى عنها إلّا بالقياس المحرّم في الشريعة، و لم يعلم مناط قطعي يتعدّى به إلى سائر الموارد.
مضافا إلى أنّ الافتاء ليس بنظر المفتي تسبيبا للوقوع في الحرام الواقعي، إذ المفتي يرى أنّ فتواه إمّا واقع أو مجز عنه، فيراها جائز العمل بل واجب العمل، و العامي إذا كان عارفا بأنّ المفتي ليس جامعا للشرائط المعتبرة في مرجع التقليد فيجب عليه عدم العمل بفتياه، و إن لم يعلم بذلك و شكّ وجب عليه الفحص عنه، و إن اطمأنّ إليه جاز له تقليده.
[القول الثاني: الجواز مطلقا و الاستدلال له بأمور]
و استدلّ للقول الثاني: و هو الجواز مطلقا بأمور:
[الأمر الأوّل]
الأوّل: عدم سلامة ما استدلّ به على المنع، و «كلّ شيء مطلق» فيجوز.
[الأمر الثاني]
الثاني: جواز أو وجوب إظهار العلم لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [١] فإذا حرم الكتمان وجب الإظهار، فالمجتهد الذي يرى
[١] البقرة: ١٥٩.