بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٥ - الأمر الثاني
ففيه: أنّ الفوت وجدانا و عرفا أمر وجودي، و المستصحب هو عدم الإتيان بالمأمور به، و إثبات الفوت الوجودي، بالأمر العدمي مثبت لا محالة.
نعم، لو قيل بكون الفوت أمرا عدميا، أو كون القضاء بالأمر الأوّل، توجّه التمسّك بالاستصحاب في إثبات الاشتغال بالمقدار المشكوك، لكن مع ذلك البراءة حاكمة عليه بإطلاقاتها.
[الأمر الثاني]
الثاني: قاعدة الفراغ، فإنّها تقضي باعتبار ما شككت فيه مأتيّا به، فيبقى فقط وجوب الإتيان بما قطع فوته عنه.
و اختلف الأعلام- خصوصا في الأصول- حتّى المعاصرون و المقاربون في التمسّك بهذه القاعدة لمثل المقام من جهة أنّ روايات القاعدة بعضها معلّلة بقوله (عليه السلام): «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [١] و قوله (عليه السلام) فيمن شكّ بين الثلاث و الأربع بعد تمام الصلاة: «لم يعد الصلاة، و كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك» [٢].
و إطلاق صحيح إسماعيل بن جابر عن الإمام الباقر (عليه السلام): «كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» [٣].
و موثّق محمّد بن مسلم- لابن بكير- عن الإمام الباقر (عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» [٤].
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، ح ٧.
[٢] الوسائل: الباب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٣] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب الركوع، ح ٤.
[٤] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.