بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧ - ثالث الأقوال
و فيه: أيضا- مضافا إلى أنّ نظره لا يوجب تقيّد المقلّد به أكثر ممّا قلّده فيه، نظير الحكمين المتلازمين بنظره- ما عن المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه): من أنّ المجتهد يفتي بالحكم للموضوع الواقعي لكنّه يتصوّر تصوّرا آخر أنّ الموضوع الواقعي هو ذاك المعيّن، فلا منافاة.
و منها: على فرض تسليم تعلّق الحكم بكلّي مفهوم لفظ الموضوع، لكن تعيين المفهوم لا يجوز فيه التقليد إذ التقليد في مفهوم اللفظ راجع إلى التقليد في الحكم، و المفروض أنّه مقلّد في الحكم، فيلزم تقليد مجتهدين في حكم واحد.
و فيه:- مضافا إلى ما مرّ- أنّه لا نسلّم لزوم كون ترتيب الحكم على الموضوع بنظر المجتهد، و ليس ذلك من تقليد مجتهدين في حكم واحد، و يمكن تنظيره بما لو اجتهد المقلّد في الموضوع و أدّى نظره إلى خلاف فتوى المجتهد الذي قلّده في حكمه.
[ثالث الأقوال]
ثالثها: التفصيل بين الموضوع الشرعي الجعلي، و المستنبط و نحوهما ممّا يجب فيه أيضا التقليد كالتيمّم مثلا المذكور في صدر الفرع فيجوز التبعيض، و بين الموضوع الخارجي العرفي كالماء فلا يجوز.
و ذلك لأنّ الموضوع الذي يجب أخذه من طريق شرعي هو و الحكم سواء، بل التفريق في الموضوع و الحكم إنّما هو في الاسم فقط، و إلّا فهما كالحكمين اللذين يجوز فيهما التبعيض.
و أمّا الموضوع الخارجي العرفي فلأنّه:
أوّلا: لا يجوز التقليد فيه إذا تخالف نظر المقلّد و المجتهد فيه- كما هو المعروف بينهم- فلا يبقى محل لتسمية ذلك تبعيضا في التقليد.