بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٨ - القول الخامس و دليله
و ثالثة: بأنّ ما ذكر: من أدلّة تخصيص الأمر بالأعلم، و اختيار المدّعي، و الشبهة الموضوعية، ممّا قد بان، فالمورد خارج بالتخصّص.
غير تامّ أوّلا: بأنّ كلّية «لو كان لبان» قاعدة عقلائية مسلّمة، و هي ظاهرا أمارة و ليس مجرّد أصل عملي بنى عليه العقلاء عند الشكّ كأصل الاشتغال و نحوه، و لو أنكر مثل هذه القاعدة لم يمكن الاستدلال بمعظم المطلقات، لبنائها غالبا على هذه القاعدة.
و ثانيا: بأنّ الخلاف الخارجي إن كان محلّ ابتلاء الكثير من الناس فورد إطلاق، كان من موارد القاعدة الكلّية، و ما نحن فيه من أظهر مصاديق ذلك.
و ثالثا: بأنّ المورد لو كان صغرى لقاعدة «لو كان لبان» كان ذلك أمارة مخصّصة و مقيّدة لعمومات و إطلاقات الأعلم و اختيار المدّعي لو كان عموم أو إطلاق، و معمّمة للشبهة الحكمية لو كان خصوص في ذاك الجانب، و اللّه أعلم.
[القول الخامس و دليله]
و استدلّ للقول الخامس: و هو التفصيل بين تعيّن تقليد الأعلم على المتخاصمين و كون الخلاف بينهما حكميا فيجب عليهما التحاكم إلى الأعلم مطلقا، و بين غير هذه الصورة فلا، بأنّه إذا كان المتخاصمان يوجبان تقليد الأعلم، و كان خلافهما في الأحكام ممّا يكون التقليد فيها ثابتا لزم عليهما الرجوع إلى الأعلم، و من صغريات الرجوع إلى الأعلم التحاكم إليه، و إذا كان المتخاصمان لا يوجبان تقليد الأعلم فلا يجب عليهما التخاصم إلى الأعلم مطلقا، و كذا إذا كان الخلاف بينها موضوعا، فإنّه حيث لا يجب التقليد في الموضوعات رأسا، فلا يجب كون التخاصم في الموضوعات إلى الأعلم بطريق أولى.