بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٩ - تأييد و تثبيت
[إيراد و نقاش]
و فيه: أنّه حقّق في الأصول عند جمهرة- و إن كان فيه خلاف- أنّه تجب الإعادة و نحوها عند انكشاف الخلاف واقعا، لا تعبّدا، إذ التعبّد لا ينافي احتمال مخالفة فتوى مجتهده للواقع، فما لم يحرز فتواه و أخذ بقول آخر، ثمّ انكشفت المخالفة لمرجعه فلعلّ مرجعه خلاف الواقع.
و قد تقدّم في شرح المسألة الثالثة و الخمسين في من قلّد مجتهدا فمات، فقلّد آخر و كان يقول ببطلان أعماله السابقة لا يجب عليه الإعادة، تقدّم منّا ذلك.
و لذا قال في العروة هناك: «لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة».
و وافقه جمهرة ممّن لم يعلّق هناك، و كذا في نظائره: كعدول المجتهد عن رأيه لنفسه و لمقلّديه و نحو ذلك. لبناء العقلاء على الإجزاء في الرجوع من الجاهل إلى العالم، و هذا البناء أمارة واردة على الأصل العقلي- عدم الإجزاء- لأنّ ملاك الأصل احتمال الضرر و البناء العقلي ناف لهذا الاحتمال.
[تأييد و تثبيت]
و ممّا يؤيّد عدم لزوم الإعادة و القضاء خلوّ كلمات الفقهاء السابقين على صاحب العروة- كصاحب الجواهر في مجمعه و الشيخ و المجدّد و غيرهم (قدّس سرّهم)- عن ذكر القضاء و الإعادة، و دونك كمثال المسألة الثامنة و الثلاثين من المجمع.
و من الغريب ما ذكره البعض: من أنّه إذا لم ينكشف الموافقة لفتوى مرجعه أيضا تجب عليه الإعادة، قال: «و وجوب الإعادة- في مثله- غير مقيّدة بما بعد الانكشاف، لأنّه لو لم ينكشف الخلاف أيضا وجبت إعادته لتردّده في مطابقة عمله للواقع و عدمها».