بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٤ - القول الثالث و الاستدلال له
يفتي بجواز تقليد المفضول، و لا خلف مع اختلاف الظرفين.
[القول الثاني و الدليل عليه]
و استدلّ للقول الثاني: و هو الجواز مطلقا، بأنّ فتوى الأعلم حجّة قطعية، فإذا قامت على حجّية فتوى المفضول صارت الثانية أيضا حجّة، لقيام الحجّة القطعية عليها.
[القول الثالث و الاستدلال له]
و استدلّ للقول الثالث: و هو التفصيل بين استقلال عقل العامي بعدم جواز تقليد غير الأعلم فلا يجوز، و بين كون تقليد الأعلم عنده لأصل التعيين فيجوز:
بأنّ المقلّد إن استقلّ عقله بعدم جواز تقليد المفضول لم يصحّ الاعتماد على فتوى الأعلم بجواز تقليد المفضول، و ذلك: لأنّ المسألة عقلية، و قد حكم عقل المقلّد بعدم جواز الرجوع إلى المفضول، نظير ما إذا كان المقلّد من أهل الفضل فاستنبط هذه المسألة و أدّى استنباطه إلى عدم جواز تقليد المفضول مطلقا، لم يجز له الاعتماد على فتوى الأعلم بجواز تقليد المفضول.
و إن لم يستقل عقل المقلّد بعدم جواز تقليد المفضول، بل وجب عنده تقليد الأعلم من باب الدوران بين التعيين و التخيير، فحينئذ: جاز الاعتماد على الأعلم في تجويزه تقليد المفضول، إذ الدوران، و أصل التعيين، إنّما هو في فرض عدم قيام الحجّة على التخيير، و فتوى الأعلم بتجويز تقليد المفضول حجّة على تخيير المقلّد بين تقليد الأعلم و بين تقليد المفضول.
و إلى هذا التفصيل مال جمع من الشرّاح، و منهم الأخ الأكبر، و لعلّه ليس بعيدا.
غير أنّ فرض استقلال عقل المقلّد بعدم جواز تقليد المفضول مطلقا غير