بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٣ - الدليل الثالث
المتيقّن، و هو مورد للبراءة لحديث الرفع و غيره.
[مناقشة كلام صاحب الحاشية]
و أشكل عليه: بأنّ التنجّز يدور مدار المنجّز حدوثا و بقاء، فإذا كان المنجّز كان التنجّز، و إلّا فلا، و في المقام حيث لا علم بوجود تكليف منجّز، فلا تنجّز، و احتمال وجود تكليف منجّز موجب لاحتمال التنجّز مندفع بالبراءة، و ليس احتمال وجود تكليف منجّز موجبا لليقين بالتنجّز حتّى يكون مجرى للاشتغال.
مضافا إلى أنّ ما فرّق به صاحب الحاشية بين الصلوات و بين الدين غير ظاهر، إذ الدين أيضا كذلك فيما إذا استدان مرّات متعدّدة كلّ مرّة دينارا- مثلا- ثمّ شكّ في أنّه هل استدان خمس مرّات أو ست مرّات، ففي ذلك أيضا احتمال وجود تكليف منجّز، إذ كلّ مرّة استدان دينارا توجّه إليه تكليف منجّز بأداء دينار، فإذا وفّى بعد ذلك خمسة دنانير احتمل وجود تكليف منجّز عليه بأداء دينار سادس أيضا.
و عليه: فإنّه يجب عليه في المقام أيضا الاحتياط، و نحوه أيضا ما إذا استدان مرّة واحدة و شكّ في أنّه كان خمسة دنانير أم ستّة، مع أنّه (قدّس سرّه) أطلق القول فيما حكي عنه بجريان البراءة عن الزائد في الدين.
[الدليل الثالث]
الثالث: و قد يستدلّ لذلك: ببناء العقلاء فيمن قصّر وقت التكليف على لزوم الاحتياط عليه، و لا يقبلون منه العذر بالنسيان إذا انكشف بعد ذلك أنّ التكليف كان أكثر من المتيقّن. إذ التقصير يجعله بحكم الترك الاختياري، لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار.