بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٠ - تعقيب و تذييل
الفتوى من الجانبين، و أمّا مع العلم باختلاف الزمان و معرفة المتأخّر منهما من حيث زمان الفتوى فقد يقال بأنّه لا إشكال في تقديم المتأخّر منهما، لوجهين:
أحدهما: تعميم الروايات الدالّة على الأخذ بالمتأخّر من الروايتين.
ثانيهما: بناء العقلاء على الأخذ بالمتأخّر، تقديما منهم لأصل عدم السهو على أصل عدم العدول: إمّا لأنّ أصل عدم السهو عندهم أمارة، و أصل عدم العدول وظيفة، و لا وظيفة مع الأمارة، و إمّا لتقدّمه حتّى مع كونهما وظيفة، بناء منهم عليه.
[تعقيب و تذييل]
أقول: مقتضى القاعدة: ملاحظة الأوثق منهما هنا أيضا، فربما يكون احتمال السهو أقوى من احتمال العدول، و ربما يكون بالعكس، و هذا يختلف بالنسبة إلى الأشخاص، و المناسبات، بل و المسائل أحيانا.
هذا و قد يقال: بأنّ الأصلين كلاهما مثبتان، لأنّ السهو لازم عقلي لأصل عدم العدول، و العدول لازم عقلي لأصل عدم السهو، لا تلازما كلّيا بل جزئيا، للعلم الإجمالي بتحقّق واحد من العدول أو السهو، و حينئذ فليس شيء من الأصلين حجّة، فلا مقتضي فيهما حتّى نسقطهما بمانعية التعارض.
و مع جهل تاريخ أحدهما يجب الفحص، و بعده لا يجري الاستصحاب لما حقّق في الأصول: من أنّه مثبت، و لا التخيير لعدم الملاك في أحدهما، و اللّه العالم.