بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٨ - الدليل الأوّل
و يبقى الإشكال عليه (قدّس سرّه) في المسألة الآتية من بحث التقليد: «محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعية العملية ... لا في الموضوعات المستنبطة العرفية، أو اللغوية و لا في الموضوعات الصرفة، فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلا و قال المجتهد: أنّه خمر، لا يجوز له تقليده، نعم من حيث أنّه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العامي العادل» [١].
و يؤيّده ذكر كفاية نقل العدل الواحد في مجمع الرسائل [٢] و لم يعلّق أحد من المعلّقين و هم الشيخ و الشيرازيان و الكاظمان و النائيني و العراقي و الحائري (قدّس سرّهم).
[الفتوى و أدلّة حجّية قول العدل فيها]
[الدليل الأوّل]
أمّا قبول العدل الواحد فيما نحن فيه فلما مرّ غير مرّة من حجّيته، أمّا على القول بحجّيته في الموضوعات- كما لا يبعد- فواضح، و أمّا على القول بعدم حجّيته في الموضوعات و اختصاصها بباب الأحكام فلما يلي:
١- لأنّ حجّية قول العدل الواحد في نقل الفتوى شأن من شئون الأحكام، و مناطهما واحد، بل هو هو بعينه و ذلك:
أ- لأنّه اعتماد على خبر الواحد في تحصيل الحكم الشرعي، كما أنّ نقل زرارة عن الإمام (عليه السلام) اعتماد عليه في تحصيل الحكم الشرعي، فيشمله أدلّة حجّية الخبر كلّها.
و الفرق بينهما بأنّ ذلك حكم اللّه الواقعي، و هذا حكم ظاهري، أو مجرّد
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ٦٧.
[٢] مجمع الرسائل: م ٣٥.