بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٣ - اختلاف المباني لاختلاف الأدلّة
لو كانت الرسالة بخطّ غير المجتهد:- أمّا لو كانت بغير خطّه، اعتبر أن يكون الكاتب ثقة، لأنّ الكتابة نوع من الخبر عن الفتوى» [١].
[اختلاف المباني لاختلاف الأدلّة]
و مبنى هذا الاختلاف هو اختلاف الأدلّة المعتمدة في المقام سعة و ضيقا:
فمن استند إلى أماريتهما شرعا، و حجّيتهما من باب التعبّد، لم يشترط فيهما الاطمئنان الشخصي، بل الظنّ الشخصي بالخلاف أيضا لا يضرّه، لما يستفاد من تضاعيف الآيات و الروايات: حجّية قول الثقة مطلقا- و بما هو ثقة- لا أكثر من ذلك، كقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [٢] و قوله (عليه السلام): «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» [٣] و قوله: «أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة؟» [٤] و كلّ ما ورد في الكتاب و السنّة من إطلاق حجّية قول الثقة.
و من استند في حجّية قول العدل الواحد، أو الثقة إلى بناء العقلاء، و انصراف إمضاء الشارع إلى ما عليه العقلاء، اشترط إفادتهما للاطمئنان، لعدم ثبوت بناء منهم على العمل بخبر الثقة إذا شكّوا في الواقع من جهة قرائن أخر، أو شكّوا في صدقه في هذا المورد الخاصّ، و إن تأمّل في ذلك الأخ الأكبر و بعض آخر.
و قد يفصّل: بين مقام التنجيز و الإعذار للغير و بين مقام العمل الشخصي،
[١] المستمسك: ج ١، ص ٦٥.
[٢] النحل: ٤٣.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٠.
[٤] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.