بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤ - مناقشة الإيرادين
[إيرادان]
و أورد عليهما: بالإشكال في الإجماع صغرى.
و بأنّ كون الأصل في الأمارتين التخيير لا يشمل الفتويين، إذ ذلك إنّما يصحّ إذا كان دليل حجّية الأمارة لفظيا، و كان له إطلاق أحوالي يشمل جميع الحالات، فإنّه حينئذ بعد تعارضهما، و تقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر تكون النتيجة هي حجّية كلّ منهما تخييرا، و في ما نحن فيه و هو فتوى الفقيه لا إطلاق لدليل حجّيتها، إذ الدليل منحصر في بناء العقلاء و الإجماع و نحوهما من الأدلّة اللبّية التي لا إطلاق لها، فيكون مقتضى القاعدة في الفتويين المتعارضتين:
التساقط، خروجا عن أصالة التخيير في الأمارتين المتعارضتين على القول بها.
و بالإيراد الأوّل على الإجماع صغرى أشكل بعض مراجع العصر في التخيير، فأفتى بوجوب الاحتياط في تعارض فتاوى المجتهدين المتساويين في الفضيلة، و خرج عن ذلك في العالم و الأعلم بوجوب تقليد الأعلم مطلقا لبناء العقلاء عليه مطلقا.
و بالإيراد الثاني على إطلاق دليل حجّية الفتوى أشكل بعض آخر من شرّاح العروة، فقال: «الأحوط لزوما عدم التبعيض» و هو ممّن يقول بأصالة التخيير في تعارض الدليلين أو الأمارتين.
[مناقشة الإيرادين]
لكن الإيرادين فيهما نظر.
أمّا الإجماع: فمع كفاية إجماع علماء عصر واحد في حجّيته، أنّ الظاهر:
تحقّقه في المقام، لتكرّر نقله في مختلف العصور على ألسنة المدقّقين و المحقّقين، فطرحه بأنّه لا اطمئنان به محلّ إشكال، و إن كان مع تفرّده الحكم له