بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٠ - تتمّة كلام كاشف الغطاء
المسألة حكم له بما عنده و بما عدل إليه، و مع عدم السؤال يحملهم على الصحّة، و لا يجب عليه الإنكار من باب النهي عن المنكر إذا احتمل رجوعه إلى فتوى المجتهد الآخر المخالف.
و يجب على المجتهد إمضاء أحكام غيره و فتاويه و معاملتها على الصحّة، فيجوز له أخذ زوجة وقع طلاقها برأي مجتهد يخالف رأيه، و أكل مال بأصل البراءة، و هكذا، لأنّه كما يبطل بفتواه ما وقع مخالفا له ممّن قلّده، يصحّح ما وقع بفتوى مجتهد آخر لا يقطع عليه بالبطلان، و لا منافاة بينهما.
و على ذلك جرت السيرة.
نعم، لو وقع عقد بين مجتهدين متخالفين، أو بين مقلّديهما، أو بين مقلّدة الآخر، أشكل الحال، كما إذا باع معاطاة من يذهب إلى صحّتها على من يذهب إلى فسادها و غير ذلك من أبواب الفقه.
و الظاهر أنّ كلّا منهما يجري على مذهبه من الصحّة و الفساد- لا بمعنى تبعّض العقد فيكون صحيحا من الموجب و باطلا من القابل- لعدم إمكانه، بل بمعنى اتّصافه بالوصفين بالنسبة إلى الشخصين.
و يحتمل تغليب جانب الفساد عليهما معا، و تغليب جانب الصحّة ضعيف جدّا.
[تتمّة كلام كاشف الغطاء]
و ذهب جماعة منّا- و بعض منهم نقل الإجماع- على وجوب نقض آثار الفتوى الأولى من المجتهد عند عدوله إلى مخالفها بالنسبة إلى نفسه، ما لم يطرأ عليها حكم الحاكم فتقوى، فلا يجوز نقضها حينئذ لقوّة الحكم.
و ما ذكرناه أقوى بالنسبة إلى الدليل، و الإجماع المنقول لم يثبت، و مع