بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩٩ - المطلب الثالث المأمون من الغلط و المراد منه
[ثاني البحثين]
ثانيا: لم يفرّق المصنّف بين الظنّ الحاصل من مشافهة المجتهد، أو الناقل، و لا إشكال في لزوم كون الناقل ثقة، إنّما الكلام في لزوم أن يحصل من الناقل الظنّ، أو عدم الظنّ بالخلاف، أو هو حجّة مطلقا؟
الظاهر المتسالم عليه بينهم هو: الحجّية مطلقا، لإطلاق أدلّته، و بناء العقلاء على الاطلاق، إلّا أنّ الشيخ (قدّس سرّه) و إن لم يستشكل في حجّية الظواهر مطلقا ظنّ بالوفاق أو بالخلاف، أم لا- لكنّه في خبر الثقة استشكل مع عدم الفرق عند العقلاء بينهما.
قال في الرسائل في آخر بحث الخبر الواحد: «هذا تمام الكلام في الأدلّة التي أقاموها على حجّية الخبر ... و الإنصاف: أنّ الدالّ منها لم يدلّ إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق و الاطمئنان بمؤدّاه ... و المعيار فيه: أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا ...» [١].
و فيه: أنّهم ذكروا مكرّرا أنّ الحجّة ليست التي لا احتمال للخلاف معها، بل المأمور بإلقاء احتمال الخلاف فيها.
و لذا قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه): «بل هي عندهم [أي: الأمارات عند العقلاء] كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع» [٢].
[المطلب الثالث: المأمون من الغلط و المراد منه]
الثالث: قول الماتن (قدّس سرّه): «من ألفاظه في رسالته» لقد سبق في المسألة السادسة و الثلاثين تقييده بقوله: «و لا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط» فهل المراد
[١] فرائد الأصول: ج ١، ص ٣٦٦.
[٢] فوائد الأصول: ج ٣، ص ١٠٦.