بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٤ - كلام الشيخ و المجدّد
المجدّد (رحمه اللّه) على كلمة «أوثق» بقوله: «الأوثق يعني شدّة الاعتماد عليه».
فلعلّ المراد بالأوثق- بهذه القرائن- الأكثر تأمّلا و تريّثا في مقام الفتوى.
[كلام الشيخ و المجدّد]
ثم إنّ الشيخ الأنصاري و المجدّد (قدّس سرّهما) وسّطا بين الرجوع إلى المشهور، و بين أوثق الأموات بالأشهر فالأشهر، و لم يعلّق الماتن هناك و هو في محلّه، فاغفاله هنا غير ظاهر الوجه و تقدّمهما على الظنّ الشخصي للعامي في محلّه، إذ مع إمكان مراجعة أهل الخبرة لا تتمّ مقدّمة- فقد العلمي- حتّى تصل النوبة في الانسداد إلى الظنّ.
بل ربما يقال: إنّه إذا وجد فقيه- حي أو ميّت- فاقد لشرائط التقليد غير الفقه و الوثاقة، يكون مقدّما على الظنّ الشخصي، لبناء العقلاء، و عدم إحراز تقييد القيود الشرعية- مثل العدالة و طهارة المولد و نحوهما- حتّى في مثل ذلك، إن لم يكن محرز العدم.
نعم، يشكل الأمر في الفقيه الفاقد للإيمان، أو المستنبط من غير طرق أهل البيت (عليهم السلام)، حيث إنّ من الروايات قد يستفاد أنّ الشرع يبغض مراجعتهم و إطلاقها قد يشمل حتّى هذه الموارد.
مثل صحيح علي بن سويد- على الأصحّ- قال: «كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) و هو في الحبس كتابا أسأله عن حاله و عن مسائل كثيرة، فاحتبس الجواب عليّ أشهر ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته ... [و يظهر منها أنّه (عليه السلام) كان في حبس السندي الذي دسّ هارون عبره السمّ إليه (عليه السلام)] حيث قال (عليه السلام): أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه، غير جازع و لا نادم ... لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا