بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٩ - الإشكال الثالث
[الإشكال الثاني]
و ثانيا حلا: بأنّ الفارق بين الأعمال السابقة و اللاحقة هو: أصل الصحّة الجاري في الأعمال السابقة دون اللاحقة، و قاعدة الفراغ، و قاعدة لا تعاد في الصلاة خاصّة، و قاعدة التجاوز في الصلاة أيضا، و نحو ذلك.
[الإشكال الثالث]
و ثالثا: بالفرق بين الأعمال السابقة و اللاحقة في المقام:
إذ صحّة الأعمال اللاحقة بملاحظة جريان القاعدة في الأعمال السابقة من باب التلازم بين صحّة السابقة و صحّة اللاحقة إنّما هو إثبات للآثار بواسطة الملازمة العقلية، و إثبات الآثار بواسطة اللوازم العقلية مثبت غير صحيح كما عليه المشهور من الأصوليين، بل كاد أن يكون إجماعا في الأزمنة الأخيرة، بل ربما عدّه البعض من ضروريات الأصول، بل الفقه أيضا، و إن كان في استدلالات السابقين كالسيّد و الشيخ و العلّامة (قدّس سرّهم) و غيرهم تمسّك بالأصل المثبت في غير واحد من مسائل الفقه في الأبواب المتفرّقة.
و هكذا إجراء أصل الصحّة في التقليد، و اعتباره تقليدا صحيحا و ترتّب صحّة الأعمال السابقة عليه، لا يوجب صحّة الأعمال اللاحقة، لأنّه لا يكون إلّا بواسطة حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان، فيكون صحّة الأعمال اللاحقة رهينة حكم العقل بالبقاء، و حيث هو من اللوازم العقلية فلا تثبت الآثار بواسطتها.
هذا، و في المقام فروع تعرّض لها بعض الشرّاح، أضربنا عنها لبنائها على الاختلاف المبنوي في أصل الصحّة و مقدار دلالتها ممّا استفيض البحث عنه في الأصول، فليطلب هناك.