بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٧ - الأمر الرابع
علمه بأنّه مقلّد لمن يرجع إليه زيد نفسه؟ الظاهر صحّة الاعتماد، لعدم الفرق بين القول، و بين العمل غير المجمل.
و الكلام في المقام كالكلام في البيّنة العملية التي أسلفنا قبل صفحات شيئا من التفصيل فيه، حتّى أنّه- بناء على ما استقربناه سابقا: من عدم لزوم تعيين مرجع التقليد، عند قول الماتن (قدّس سرّه): «التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن» [١] نظير ما لو وجد رواية لم يعلم أنّ ناقلها ابن أبي عمير، أو زرارة، أو أيّ ثقة آخر، لطريقية التقليد، و يؤيّده: تعليق المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على المسألة الخمسين من تقليد العروة، و فيه: «لو علم بأعلمية أحد الشخصين أو الأشخاص المعيّنين، يكفيه الأخذ بأحوط أقوالهم، و لا يجب تعيين شخصه» لعدم الفرق بين أنحاء غير المعيّن.
و لذا أفتى المشهور بعدم لزوم معرفة فتوى مجتهده، بل إذا علم أن عمله جامع للشرائط كفى.
قال في مجمع الرسائل: «إذا لم يعلم المقلّد تفاصيل مسائل مجتهده، لكن قطع بأنّ عمله جامع للأجزاء و الشرائط، و فاقد للمنافيات، فالأقوى صحّة عمله، و إن كان الأحوط الاعادة» [٢]. و لم يعلّق عليه أحد من الأعاظم الثمانية- لو رأينا عدلا أو ثقة يصلّي الواجبة بلا سورة اعتمادا على فتوى فقيه يفتي بذلك، جاز لنا الاعتماد عليه تقليدا لذلك الفقيه غير المعيّن عندنا، لأنّ عمله هذا يدلّ على أنّ ذاك الفقيه جامع للشرائط، و على أنّ فتواه كفاية قراءة الحمد فقط في الأوّليين.
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ٨.
[٢] مجمع الرسائل: م ٤٠.