بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥٢ - الأمر السادس
أحدهما: في جواز تقليد المجتهد في مثل هذه المسألة بفتواه الفعلية، فربما يقال بعدم جواز ذلك، لكونه في نظر المقلّد تخيّل الفتوى لا الفتوى حقيقة، فيكون تكليف المقلّد: إمّا الاحتياط، و إمّا الرجوع إلى مجتهد آخر، الأعلم فالأعلم، بناء على وجوب تقليد الأعلم مطلقا، أو إلى مجتهد آخر مطلقا بناء على عدم وجوبه مطلقا، أو عدم إطلاق وجوبه.
ثانيهما: ربما يقال بجواز العمل بالفتوى التقديرية، و ذلك لأنّ حجّية الفتوى إنّما هي طريقية، و حيث علم أنّ الطريق يؤدّي إلى خلاف الفتوى الفعلية كان اللازم عليه متابعة الطريق، نظير عدم جواز سلوك هذا الطريق المعلوم الخطأ.
فأيّ فرق بين الحكم بعدم جواز سلوك هذا الطريق المعلوم الخطأ، و بين الحكم بوجوب سلوك الطريق المعلوم الطريقية و إن لم يسلكه المجتهد؟
لكنّه محلّ تأمّل و إشكال، و الذي يهوّن الخطب قلّة الابتلاء بمثل ذلك إلّا لأفاضل الطلبة أحيانا.
و في بعض الكتب التمسّك لعدم جواز التقليد في الفتوى التقديرية بالإجماع، و هو محلّ إشكال صغرى و كبرى إلّا أن يكون استفادة الاتّفاق لا نفسه و هو أكثر إشكالا.
[الأمر السادس]
سادسها: الضروريات كوجوب الصلاة، و اليقينيات ككل حكم تيقّن به المكلّف، و قد مضى الكلام عنهما من الماتن أيضا في المسألة السادسة.