بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩١ - الدليل بصياغة أخرى
و إطلاقاتهما، و هذا يقتضي صحّته بالنسبة لمن يرى الصحّة، و بطلانه بالنسبة لمن يرى البطلان.
[الدليل الثاني]
الثاني: ما ذكره جمع من المحشّين و الشرّاح: من أنّ التلازم بين الإيجاب و القبول صحّة و فسادا في الواقع، لا يستلزم مثل هذا التلازم بينهما في الحكم الظاهري (أعني: التكليف الفعلي) إذ الحكم الواقعي- مضافا إلى أنّه غير مكلّف به مطلقا ما لم يصل إلى المكلّف- آثاره و لوازمه تتبع تنجّزه، فإذا لم يكن متنجّزا لم يتنجّز آثاره و لوازمه.
و أورد عليه بعضهم: بأنّه إذا ثبت التلازم الواقعي بين الإيجاب و القبول صحّة و فسادا، لزم ثبوت مثل ذاك التلازم ظاهرا في الحكم الظاهري، لأنّ الحكم الظاهري ليس إلّا نفس الحكم الواقعي بما له من اللوازم و الآثار و الخصوصيات، باستثناء ما خفي منه أو من آثاره على المكلّف، حيث يكون المكلّف بالنسبة لما خفي عنه معذورا.
نعم، لو دلّ دليل خاصّ على أنّ الآثار هي آثار ذات الحكم الواقعي، لا آثار الواقعة، تبعت تلك الآثار نفس الحكم الواقعي و لم تتعدّ إلى الحكم الظاهري، و لكنّه منفي فيما نحن فيه.
[الدليل بصياغة أخرى]
لكن يمكن تغيير تقرير الاستدلال بما يصحّ معه الانتاج، بأن يقال: إنّ التلازم ثابت بين صحّة الإيجاب و القبول و بين تأثير العقد في ترتيب الآثار، و هذا واقعيا و ظاهريا تامّ، إذ الصحّة الواقعية للإيجاب و القبول تلازم تأثير العقد التأثيرات الواقعية، و بالعكس الفساد.