بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٩ - الدليل الثامن
العقلاء بالشرع، و ليس هذا و نحوه طريقة الشرع الحكيم في سنّ الأحكام للناس.
و أورد عليه: بأنّ الشرع وضع أحكاما، و وضع إليها طرقا، فإن أخطأ المجتهد في استخراج الأحكام و أوجب الشرع عليه الإعادة و القضاء، فأيّ هتك فيه للشرع؟
[الدليل السابع]
سابعها: أنّ نصب الشارع المجتهد للفتوى، و أمره العباد بأخذ الأحكام منه و العمل بقوله، يقتضي عرفا: صحّة ما أتى به المكلّف تقليدا له، و عدم الإعادة فيها.
و أجيب: بأنّه لا مانع من رفع اليد عن هذا المقتضي بدليل آخر، كالحاكم الذي نصب للحكم و لا مانع حينئذ من جواز نقض حكمه في بعض الموارد.
[الدليل الثامن]
ثامنها: لزوم الحرج الشديد، و الهرج و المرج، إذ قد يتبدّل رأي المجتهد عدّة مرّات، أو قد يتبدّل مرجع تقليد شخص طيلة حياته أكثر من عشر مرّات، فلو وجب في كلّ مرّة تبدّلت الفتوى، أو تغيّر مرجع التقليد: عدم ترتيب آثار الصحّة على الأعمال الصادرة سابقا المخالفة لفتوى الثانية، و الثالثة، و الرابعة و هكذا، لزم الهرج و المرج، و الحرج الشديد الأكيد.
و أجيب: بأنّ الحرج شخصي فلا يرفع الحكم إلّا عن الشخص الخاصّ في المورد الخاصّ، فلا يرفع الحكم عمّن ليس عليه حرج- كما حقّق في الأصول- فالدليل أخصّ من المدّعى.