بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩ - خلاصة البحث
و أمّا العلم الإجمالي بكذب إحداهما: فلا يصحّ كونه سببا لخروجه عن الحجّية، و إلّا لزم خروج جميع الأمارات العقلية و الشرعية عن الحجّية للعلم الإجمالي بكذب بعضها دائما.
و أمّا وصف الكذب: فهو أيضا لا يصحّ جعله سببا للخروج عن الحجّية، لأنّ مقتضى ذلك: التزام تقييد الحجّية في الأمارات بالعلم بعدم كذبها، هل يصحّحه عدم العلم بالكذب؟ و هذا مناف لموردية الأمارات المبنيّة على عدم العلم، و هذا يقتضي: عدم حجّيتها رأسا، إذ مع وجود العلم في مواردها كان المكلّف غير محتاج إليها.
و أمّا شيء آخر فهو أيضا مفقود، إذ المفروض اجتماع الأمارتين المتعارضتين لجميع شرائط الحجّية.
[إشكال و جواب]
ثمّ إنّ المانع عن حجّيتهما- حال التعارض- إن كان مانعا عقليا مطلقا و في مقام الثبوت، فكيف صار الخبران المتعارضان حجّة تخييرية، مع أنّ الأحكام العقلية غير قابلة للاستثناء و إن كان المانع تعليقيا بمعنى أنّه مانع ما لم ينصّ الشارع على جوازه؟
فالجواب: أنّ دليل الحجّية في الخبرين المتعارضين، و في الأمارتين المتعارضتين، على نسق واحد، فكيف اختلفا و من أين و ما هو الفارق؟
[خلاصة البحث]
و الحاصل: أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في كلّ متعارضين: التخيير، إلّا ما خرج بالدليل، لبناء العقلاء على سلوك أحدهما في كلّ أمورهم.
مضافا إلى شمول أدلّة التقليد الشرعية لهما على حدّ سواء مثل شمولها