بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٦ - الصورة الرابعة
عليه كان تخيّلا لا واقعا، فليس العدول عنه عدولا عن الحجّة واقعا، بل عدولا عن اللّاحجّة إلى الحجّة- يكون تقليده للأعلم واجبا عليه، و لا يعتبر مثله ذو حجّة.
و موضوع حرمة العدول أو عدمها ليست عقلية أوّلية حتّى يحكم فيها العامي بعقله، ليقع التعارض- عند العامي- بينه و بين تقليد الأعلم فيوجب الاحتياط أو التخيير، بل العامي يحكم عقله بالبراءة اليقينية في تقليد الأعلم، فيمضي عليه إن حرّم العدول، أو أوجب العدول.
فاطلاق القول بحرمة العدول، مثل اطلاقه بوجوب العدول محلّ إشكال.
و قد يقال: إنّ العامي على قسمين: فمنه المختلط و المحشور مع أهل العلم و الفضلاء و قد سمع الكثير عن الأعلم و رجحان اتّباعه، فهذا هو الذي ربما يحكم عقله عليه براءة الذمّة بتقليد الأعلم، و منه غير ذلك فإنّه ليس مسلّما أن يحكم عقله بذلك مطلقا، بل ربما لمرجّحات أخرى- من أعدلية، أو أوثقية، و نحو ذلك- يتردّد في الترجيح فيكون أمره دائرا بين تعيين و تعيين، لا غير، فتأمّل.
[الصورة الرابعة]
الرابعة: أن يكون فتوى أحدهما اقتضائية و الآخر لا اقتضائية: بأن يفتي أحدهما بجواز العدول و البقاء معا، و الآخر بوجوب أحدهما و حرمة الآخر، و المتّبع حينئذ أيضا هو فتوى الأعلم على كلّ حال- بناء على ما ذكر آنفا لا مطلقا- تحكيما لعقل العامي دون معارض عقلي ملزم، فتأمّل.
نعم، في صورة تجويز الأعلم العدول و البقاء، و حكم الأوّل بأحدهما لزوما، كان مقتضى الاحتياط- غير اللازم بنظر العامي- اتّباع فتوى المفضول من العدول أو البقاء، و في العكس العكس.