بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٦ - الوجه الثاني
حتّى اليوم- أنّ التراجيح في الأصل و هو الخبران غير معمول به عند المشهور، بل العمل على التخيير، فكيف في الفرع و هو ما نحن فيه و أمثاله؟
قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه): «ثمّ إنّه: بعد ما تلونا عليك هذه الأخبار [أي:
أخبار التراجيح] يبقى الكلام في أنّه هل يجب الترجيح بجميع هذه المرجّحات، أو لا يجب الترجيح بها، أو يفصّل بينها بوجوب الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، و عدم وجوبه في غيرهما؟ فيه وجوه و أقوال: أقواها الأخير» [١].
و قال الشيخ الكليني (قدّس سرّه) في ديباجة الكافي: «فاعلم يا أخي- أرشدك اللّه- أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه، إلّا ...
[و ذكر عددا من نصوص الترجيح، ثمّ قال:] و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه، و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم (عليه السلام)، و قبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله (عليه السلام): بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم» [٢].
و نقلها أيضا: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٣].
و نقلها أيضا عن الإمام الرضا (عليه السلام): «بأيّهما شئت و أحببت موسّع ذلك لك من باب التسليم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الردّ إليه و إلينا» [٤].
[الوجه الثاني]
٢- و أمّا الترجيح بمطلق الترجيح حتّى بغير المنصوص، فلم أر من قال به
[١] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ١٨٩.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٨.
[٣] الكافي: ج ١، ص ٦٦.
[٤] الكافي: ج ١، ص ٦٦.