بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧ - حاصل كلام القائلين بالتخيير
بين المجتهدين- لتخيير العقلاء في كلّ طريقين- أو هنا للإجماع و نحوه.
و هذا الأصل العملي في المتعارضين غير الأصل العقلائي المدّعى أنّه التخيير، و غير الإجماع المدّعى على التخيير في المجتهدين.
قال في المستمسك: «إجماعا من القائلين بجواز التقليد من دون فرق بين صورة الاتّفاق في الفتوى و الاختلاف و موافقة فتوى أحدهما للاحتياط المطلق دون الآخر، و غيرها» [١].
أقول: كالجمعة و الظهر.
[حاصل كلام القائلين بالتخيير]
و الحاصل: أنّ القائلين بالتخيير في الأمارتين المتعارضين قالوا: إنّ حجّية الأمارة إمّا على السببية و لو المصلحة السلوكية، أو على الطريقية المحضة.
فأمّا على السببية: فواضح أنّ في كلّ واحد من الأمارتين ملاك الحجّية مستقلا فتكونان من قبيل المتزاحمين.
و أمّا على الطريقية: فلوجود مناط الحجّية فيهما حال التعارض كوجوده حال عدم التعارض، إذ المناط للحجّية في الأمارتين أحد أمرين:
إمّا غلبة الإيصال إلى الواقع التي جعلت حكمة لحجّيتها، و الحكمة تفارق العلّة في عدم لزوم اطّرادها، فلا ينافي ذلك حجّية هذه الأمارة و حجّية نقيضها معا مع العلم بعدم وصول إحداهما إلى الواقع قطعا.
و إمّا مصلحة أخرى أوجب للشارع حجّيتها، و مقتضى القاعدة: وجود تلك المصلحة في الأمارة بذاتها، و التعارض شيء عارض على الأمارتين بما
[١] المستمسك: ج ١، ص ٦١.