بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥ - القسم الثاني من التبعيض
أيضا لا يخلو عن تأمّل.
و أمّا إنكار الإطلاق في أدلّة التقليد- فمضافا إلى أنّ بناء العقلاء على التخيير و إن كان دليلا لبّيا لكن الظاهر شموله لمورد تعارض الأمارتين، كما أسلفنا في شرح المسألة الثالثة عشرة من أخذ العقلاء برأي واحد من الطبيبين، و المهندسين، و المحاميين، و التاجرين و نحوهم إذا اختلفوا في الطريق الصالح، و إلى أنّ الإجماع على التخيير و إن كان هو دليلا لبّيا لكن إطلاق معقد الإجماع يؤخذ به و يستدلّ عليه كما هو سيرة الفقهاء.
فإنّه مضافا إلى ذلك: أنّ في التقليد أدلّة لفظية مطلقة أيضا و هي: الآيات و الروايات التي قدّمنا ذكرهما في أوّل الكتاب، من قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و قوله (عليه السلام): «من كان من الفقهاء ... فللعوام أن يقلّدوه» و غيرهما.
فالإشكال في الإجماع صغرى، و في الاطلاق الأحوالي لأدلّة التقليد، غير وجيه.
[القسم الثاني من التبعيض]
و أمّا القسم الثاني من التبعيض في التقليد: فهو في المسألتين أو المسائل المرتبط بعضها ببعض، و له ثلاث صور:
إحداها: ما إذا لزم من التبعيض مخالفة عملية للواقع.
ثانيها: ما إذا لزم منه مخالفة عملية لرأييهما.
ثالثها: ما إذا لم يلزم من التبعيض لا مخالفة عملية للواقع و لا لفتويي المجتهدين.