بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٠ - القسم الأوّل
فأنكره فاستحلفه فحلف، لم يجز له الاقتصاص من ماله بعد اليمين، بتعليل أنّ الأيمان ذهبت بالحقوق، لكن المشهور لم يلتزموا هذا التفصيل، و تفصيله في كتابي: القضاء و الأيمان.
قال الماتن (قدّس سرّه): «إلّا إذا تبيّن خطأه» التبيّن- في نفسه- أعمّ من الوجداني و التعبّدي، بأمارة أو أصل عملي، لأنّ المراد به: الظهور، و الحجّة، و هي أعمّ من الثلاثة، قال تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١] و قال سبحانه: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... [٢].
نعم، لا يشمل الأصل العملي لما تقدّم من أنّه مع الشكّ لا يجوز النقض.
[خطأ الحاكم و أقسامه]
[القسم الأوّل]
ثمّ إنّ خطأ الحاكم على أقسام:
أحدها: ما إذا قطع باشتباه الحاكم في الحكم، لعلمه بأنّ فتوى هذا الحاكم ليس هكذا، و جواز نقض مثل هذا الحكم للحاكم نفسه، أو لغيره واضح، لأنّه في الحقيقة ليس نقضا للحكم، بل نقضا لما تخيّل كونه حكما، مضافا إلى عدم شمول لفظ الحكم في الأدلّة لمثله عرفا، أو انصرافا.
و قد نقل بعض الأعلام (رحمه اللّه) عن مرجع تقليد كان قد حكم في قضية و كتب الحكم، قال: فرأيت الحكم و علمت أنّه قد أخطأ فيه، فأخذت الورقة من يد المتخاصمين، و أتيت بها إلى حرم الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام، و عند الفجر التقيت به و أريتها له، فنظر فيها فانتبه إلى الخطأ فأزال الكتابة فورا
[١] الحجرات: ٦.
[٢] البقرة: ١٨٧.