بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٨ - مواصلة كلام كاشف الغطاء
[مواصلة كلام كاشف الغطاء]
على أنّ الأصل يقضي ببقاء آثار الحكم السابق و الفتوى، و غاية ما خرج بالدليل، ما لم يبن على الدوام، و لم يكن من الحكومات، فيبقى الباقي.
على أنّ الإجماع على عدم نقض الحكم منقول و محصّل- على الأظهر- و مستلزم لنقض الغرض من نصب الحاكم، و شرع الحكم، حيث إنّه معدّ لقطع الخصومات و تسكين مواد الفساد.
فلو جاز نقضه، لجاز نقض النقض، و هلمّ جرّا.
فلا يتفاوت الحال بين حكم الحاكم بحلّية تزوّج البالغة الرشيدة من دون إذن الولي، و بجواز نكاح المرضعة عشرا، و بجواز بيع العنب لمن يعمله خمرا، و بجواز بيع أرواث ما لا يؤكل لحمه ما عدا عذرة الإنسان.
سواء كان حكم الحاكم بعد التداعي أو قبله عند حكمه بموضوع خاصّ، و سواء كان قبل وقوع الفعل من غيره أو بعد وقوعه و قد رفع أمره إليه، و حكم به على الدوام، و بين فتوى المجتهد بذلك، و عمل العامل بها تقليدا له، أو عمله بها جهلا فاطّلع عليه المجتهد فأجازه في عدم جواز نقض ذلك. لأنّ نصب المفتي لإرشاد المستفتين و بناء شرائع دينهم عليه، و أن يكون هو المبيّن للأحكام، و المظهر للحلال و الحرام.
فكلّما يتصوّر في نقض الحكم، يتصوّر في نقض ما يبنى على الدوام، و الكلام الكلام.
نعم، قد يقال فيما جهل المقلّد جهلا فطابق رأي أحد من يقلّدهم مطابقة، فهل يجوز لمن لم يطابق رأيه نقضه و إبطاله؟ و الذي يظهر هو ذلك ما لم يرجعوا إلى من يطابق رأيه عمله ينجّزه لهم.