بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٥ - بقية كلام الشيخ الأنصاري
موته (عليه السلام) كحياته و ليس كموت أحدنا في العجز عن التصرّف في الأمور حتّى لا يعقل تصرّف نوّابه بعنوان النيابة، لكنّا بمعزل عن هذه الدعوى، فإنّا لا نقول فيهم إلّا بما صحّ لنا عنهم.
و كيف كان: فلا إشكال في انعزال القضاة بموت الإمام (عليه السلام)، سواء قلنا: إنّ ذلك لاقتضاء الاستنابة و الإذن الارتفاع بعد الموت، على ما هي قاعدة الوكالة، و إمّا لانفهام كون النصب مقيّدا بمدّة الحياة.
[بقية كلام الشيخ الأنصاري]
و ربما يحكى عن الشيخ في المبسوط عدم الانعزال، لأنّ ولايتهم ثابتة شرعا فلا يزول إلّا بدليل، و الذي وجدناه في المبسوط في باب كتاب قاض إلى قاض- موافقا للخلاف: إنّ الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام. نعم حكي عدم الانعزال عن بعض العامّة مستدلا بما ذكر.
هذا كلّه في منصوب الإمام، و أمّا منصوب النائب، فإمّا أن يكون منصوبا للقضاء، أو يكون منصوبا لأمور عامّة مثل تولّي الأوقاف و الأيتام، أو يكون منصوبا لأمر معيّن كبيع مال يتيم و إحراز غلّة وقف و نحو ذلك.
أمّا الثالث: فلا ريب في انعزاله، بل ادّعى عليه الوفاق في المسالك، لأنّه من باب الوكالة.
و كذا الثاني: على ما يقتضيه قاعدة الاستنابة، إلّا أنّ المحكي عن الإيضاح دعوى الاتّفاق عليه، للحوق الضرر و اختلال نظام تلك الأمور بذلك. فلو ثبت الإجماع، و إلّا ففي نهوض ما ذكر من لحوق الضرر لرفع اليد عن القاعدة، نظر.
و أمّا المنصوب للقضاء فالأشبه إنّه ينعزل، لما عرفت في نوّاب الإمام.
و ربما يقال بعدم انعزال نائب المنصوب بموته، لأنّه في الحقيقة منصوب من قبل