بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٧ - مواصلة كلام الجواهر
عن زمان موته، فإنّ الزمان بأجمعه لجميعهم و معصومون عن الخطأ، و لا ينطقون عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى، و هذا الفرع إنّما ذكره العامّة على أصولهم في أئمّتهم المنصوبين من قبلهم لا من ربّهم، بخلاف أئمّتنا (عليهم السلام) الذين هم أولياؤنا أحياء و أمواتا، و إنّما ينعزل نوّابهم بالموت حيث تكون التولية منهم مقيّدة بذلك و لو بظاهر الحال، لا لانقطاع ولايتهم بالموت، فإذا كانت من أحدهم على الاستدامة صريحا أو ظاهرا فلا إشكال في عدم الانعزال.
[مواصلة كلام الجواهر]
و منه نصب الصادق (عليه السلام) لكلّ من عرف حلالهم و حرامهم [١] الظاهر بل الصريح في ذلك، فيمضي حينئذ حكمه و لو بعد موته في زمن الإمام الآخر المعبّر في الحقيقة عن الأوّل، فإنّ حكمهم واحد و أمرهم واحد، كما هو معلوم من أصول الشيعة، بل هو من ضروريات مذهبهم.
و بذلك ظهر لك أنّ الأوّل أشبه، لكن على الطريق الذي ذكرناه، لا لانقطاع ولايتهم بالموت، و لو فرض عدم ظهور في تقيّد الولاية بزمن حياتهم كان المتّجه بقاؤها حتّى يأتي العزل من الإمام المتأخّر الذي هو في الحقيقة عزل من الإمام الذي قبله تمسّكا بإطلاق مقتضيها مع فرضه، أمّا إذا لم يكن بل ليس إلّا صيرورته قاضيا في زمن الحياة فالمتّجه الحكم بانقطاعها، لأنّ ذلك لا يكفي في ثبوت الإذن في الزائد عليه، إذ الاستصحاب هنا لا وقع له بعد التنويع المزبور، و من ذلك يعلم ما في الأصل المزبور، كما هو واضح.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.