بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٥ - المستند الثاني
إذ لا يظنّ بالقول الثاني إطلاق جواز التقليد حتّى إذا لم يتمكّن من التطبيق، أو لم يكن محلا للابتلاء، كما أنّه لا يبعد رجوع التفصيلين إلى واحد، إذ التمكّن و القدرة من الشروط العقلية، العامّة لكلّ تكليف شرعي، فإدخاله في التفصيل الأوّل توضيح لا تفصيل في الحقيقة.
إذن: فالأقوال في المسألة اثنان: عدم الجواز، و الجواز.
[القول الأوّل: عدم جريان التقليد و مستنده]
[المستند الأوّل]
مستند القول الأوّل: و هو عدم جريان التقليد في مسائل أصول الفقه، ما يلي:
١- انصراف أدلّة التقليد إلى التقليد في الفروع دون مسائل أصول الفقه.
و فيه أوّلا: أنّ الانصراف غير محرز إن لم نقل بإحراز عدمه، كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: الانصراف إن تمّ فإنّما هو في الأدلّة اللفظية، دون العقلية و العقلائية ممّا لا لسان لها، خصوصا و أنّ عمدة أدلّة التقليد هو بناء العقلاء- بل الفطرة كما تقدّم في أوّل الكتاب- على رجوع الجاهل إلى العالم، و لا مسرح للانصراف في مثله.
نعم قد يخدش فيه بأنّ بناء العقلاء لبّي، و المتيقّن منه غير ذلك، فتأمّل.
[المستند الثاني]
٢- أنّ عناوين المسائل الأصولية مختصّة بالمجتهد فلا تشمل العامي، فالمجتهد هو الذي «بلغه ثواب على عمل» و «جاءه النبأ» في الموضوعات و نحو ذلك.