بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٠ - الإيراد الثاني
المفتي أن يقول له: تكليف عدم الصوم، و عدم الحجّ، و يدك طاهرة.
إلّا أنّ إطلاق القول بذلك في جميع الأبواب و الموارد فيه إشكال، و إن كان لا بدّ من الالتزام به: فالتفصيل بين ما يعلم من الشريعة إرادة وجوده على كلّ صورة كقتل المحارب، أو إرادة عدمه على كلّ صورة كقتل المؤمن، و بين ما لا يعلم ذلك كأبواب الطهارة و النجاسة أحرى.
و على كلّ: فالمجتهد ليس مسئولا عن تشخيصات مقلّديه للموضوعات، و إنّما عليه تنقيح حكم المسألة و إلقائه إليهم.
[الإيراد الثاني]
و ثانيا: على فرض كون المقام مقام الاشتغال فلا مورد معه للاكتفاء بالظنّ إذ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١].
و أمّا حديث لزوم الحرج بوجوب اليقين بالفراغ- فمضافا إلى أنّه ليس كذلك دائما، كما إذا دار أمر الفائت بين ثلاث صلوات و أربع، أو أمر الخمس بين دينار و دينارين أو نحو ذلك- أنّ المعروف المشهور الذي كاد أن يكون إجماعا هو أنّ الحرج إنّما هو شخصي لا نوعي، فكلّ من كان تحصيل العلم بفراغ الذمّة حرجا عليه، فيقتصر على ما يرتفع به الحرج عنه و لا مقيّد له بالظنّ، حتّى أنّه لو كانت الفوائت من مختلف الواجبات عليه كثيرة بحيث كان تحصيل الظنّ بالفراغ أيضا حرجيا لم يجب حتّى الظنّ، و من لم يكن تحصيل العلم بفراغ الذمّة حرجيا عليه وجب عليه تحصيله.
فالقول بوجوب القضاء إلى حصول الظنّ بالفراغ منتقض طردا و عكسا، بالإضافة إلى عدم الدليل عليه.
[١] يونس: ٣٦.