بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٧٩ - القول الثالث عدم وجوب الإعلام مطلقا و ملاكه
و ثانيا: أنّ تبليغ الأحكام لهذه الآية و أمثالها إنّما يجب: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ [١] بأن تكون في المتناول، لا وجوب تبليغ كلّ حكم على كلّ فرد، لكلّ فرد.
[القول الثالث: عدم وجوب الإعلام مطلقا و ملاكه]
و أمّا وجه القول الثالث: فهو لصاحب الجواهر و غيره قال: «بقي شيء و هو أنّه مع تغيّر رأي المجتهد يجب عليه إعلام مقلّديه بذلك، و يجب عليه محو ما كتبه من فتواه الأولى، صريح الأردبيلي ذلك، لكن في صورة معلومية فساد الأوّل بدليل قطعي أو بفساد الاجتهاد الأوّل، لأنّه حينئذ خلاف الحقّ و الصواب فيجب رفعه لئلّا يقع الناس في غير الحقّ، و لا يبقى الباطل معمولا به و معتقدا لأحد، بل الظاهر اتّحاد الحكم و الفتوى بالنسبة إلى ذلك.
إنّما الكلام في وجوب الإعلام و المحو مع العدول لدليل ظنّي على وجه لا يقتضي فساد الاجتهاد الأوّل، و الظاهر عدمه، بل ينبغي القطع بعدم وجوب محوه من الكتاب، كما هو المشاهد من سيرة العلماء في اختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد، بل بدون مسافة معتدّ بها.
على أنّ المقلّد العامل باستصحاب بقاء مقلّده على فتواه معذور، و لا إثم عليه، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه، بل لا يبعد القول بصحّة عمله و إن كان عبادة: إمّا لاقتضاء الاستصحاب المستفاد من قاعدة اليقين البدلية عن الواقع إلى أن يعلم إلّا ما خرج بالدليل، و إمّا لأنّها حينئذ من عبادة الجاهل التي لم يعلم فسادها باعتبار موافقتها للفتوى الأولى و لم يعلم بطلانها، فتندرج في المطلقات بناء على أنّها أسماء للأعمّ. و أولى من ذلك معاملاته من عقود أو
[١] النساء: ١٦٥.