بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٨ - القول الثالث و الدليل عليه
[مناقشة و مناصرة]
أقول: الإجماع المصطلح عليه عند المتأخّرين لعلّه مقطوع العدم فيما نحن فيه.
و أمّا السيرة فادّعاؤها في محلّه، و توفّر الشرطين-: إحراز الاتّصال بزمن المعصوم (عليه السلام) و إحراز امضائه و لو لعدم الردع- مدّعيه غير مجازف و إن كان لمناقشته مجال، و قد ناقشه بعض المعاصرين بقوّة. لكنّها في غير محلّها و اللّه العالم.
[الأمر الرابع]
الرابع: حديث: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» فإنّه قاض بصحّة ما شكّ في صحّته ممّا قد أتى به في الصلاة خاصّة، بناء على شموله لمثل المقام كما ليس بالبعيد، وفاقا لجمع من الأعلام المعاصرين و من تقدّمهم.
[القول الثالث و الدليل عليه]
و أمّا القول الثالث: و هو القضاء إلى حصول الظنّ بالبراءة، المنسوب إلى المشهور القول به، فقد استدلّ له: بمزيج من أصل الاشتغال، و قاعدة عدم الحرج في الدين.
فإنّ مقتضى وجوب العمل بالأحكام و مقتضى العلم بأنّ إجراء البراءة في مثل المقام يوجب كثيرا الوقوع في مخالفة الواقع و مقتضى الاستصحاب و غير ذلك، مقتضى ذلك كلّه وجوب الاتيان بكلّ ما شكّ في إتيانه من التكاليف الماضية حتّى يحصل العلم بفراغ الذمّة.
غير أنّ ذلك لمّا كان يوجب العسر و الحرج، إذ احتمال التكليف باب واسع و أمر خفيف المئونة فلو وجب معه الاحتياط كان عسرا و حرجا أن يأتي