بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٣ - مناقشة ملاك القول الخامس
موافقة للواقع لم يجز الافتاء بها. فمطلق موافقتها لفتوى الجامع للشرائط لا يجوز الافتاء بها.
نعم بما أنّ الاحتياط موافق للواقع دائما، فموافقة فتوى غير الجامع للشرائط للاحتياط موجبة لجواز الافتاء بها من جهة أنّه افتاء بالاحتياط، و ليس افتاء من غير الجامع.
[القول الخامس: تفصيل ثالث، و ملاكه]
و أمّا القول الخامس: و هو التفصيل بين شروط مرجع التقليد، فمع فقد بعضها يجوز له الافتاء، و مع فقد بعضها الآخر لا يجوز.
فإنّ ملاك هذا التفصيل: هو أنّ مجرّد كونه شرطا للمقلّد لا يحرم على المجتهد الافتاء مع فقده عنده، لعدم التلازم بينهما لا عقلا و لا شرعا، فإذا كان لنا دليل على حرمة الفتوى- مع فرض وجود الاجتهاد و العلم بالوظيفة الشرعية- قلنا به، و إلّا كان الأصل البراءة، لما حقّق في الأصول من جريان البراءة في الشكّ في الشرطية و الجزئية كغيرهما.
[مناقشة ملاك القول الخامس]
و فيه: لم أجد ذلك في شيء من الأحاديث إلّا ما ذكره في المستدرك عن مصباح الشريعة عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لا تحلّ الفتيا في الحلال و الحرام بين الخلق، إلّا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه و ناحيته و بلده بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)» [١].
و فيه: دلالة بأنّ المراد منه المعصوم (عليه السلام) بقرينة روايات متواترة «من أفتى
[١] المستدرك: الباب ١٥ من أبواب صفات القاضي، ح ١.