بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٥ - إشكالات و أجوبة
[الدليل الرابع]
٤- الدليل العقلي القاطع على حرمته، لكونه قولا بغير علم- خصوصا على اللّه تعالى، و في أحكام العباد- و يكفي ذلك دليلا عقليا على تحريمه.
و لأنّ حكم العقل بالقبح البالغ فيه هو في سلسلة علل الأحكام الشرعية، فيدخل في الملازمة بين حكم العقل بالقبح و حكم الشرع بالحرمة.
[إشكالات و أجوبة]
لا يقال: إنّ القول بغير علم عبارة أخرى عن الكذب، و الكذب مطلقا ليس حراما شرعا و لا قبيحا عقلا.
فإنّه يقال: إنّ الكذب مطلقا قبيح عقلا و حرام شرعا، إلّا إذا كان هناك مزاحم استفيد أهميّته عقلا أو شرعا، و لذلك نرى الفقهاء يعبّرون عن المزاحمات الأهمّ بمستثنيات الكذب.
لا يقال: إنّ نقلة الفتاوى يفتون الناس بغير علم، إذ لا يعلمون مدارك الفتاوى من الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل.
فإنّه يقال: إنّه ليس افتاء، و لا بغير علم.
أمّا الأوّل: فلأنّ الافتاء هو اصطلاحا و عرفا: إبداء الرأي الشخصي، و هذا ناقل لرأي الغير، فليس عمله افتاء.
و أمّا الثاني: فلأنّه ليس بغير علم، إذ مدرك جواز تقليده هو الذي جعله عن علم، غاية ما هناك أنّه ليس علما تفصيلا عن الأدلّة المفصّلة، بل إجمالا عن دليل واحد في الجميع، و لا يختلف العلمان في اطلاق الحجّية و جواز الاستناد على المشهور المنصور-.
نعم إذا كان السائل و المجيب مختلفي الحجّة على الوظيفة الشرعية