بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢ - بقي كلام
الجمعة اعتمادا على مرجعه المفتي بالكفاية، ثمّ عدل المرجع إلى التردّد، فلا عذر للمقلّد بعد علمه بالتردّد، و جهله بعدول مجتهده ليس عذرا للكفاية، فعليه الإعادة أو قضاء ما صلّاه بغسل الجمعة، نظير ما إذا نقل له فتوى المجتهد خطأ أو أخطأ المجتهد نفسه في نقل فتواه، أو أخطأ المقلّد في السمع أو الفهم و نحو ذلك من المعذّرات التكليفية- حينها- دون الوضعية.
[الكفاية في صورتين]
و ربما يقال: بكفاية ذلك في صورتين:
الأولى: صورة ما إذا كان هناك مجتهد جائز التقليد يفتي بذلك، بناء على عدم لزوم الاستناد في مقام العمل، أو كفاية الانكشاف في مثله.
الثانية: كفاية مثل ذلك مطلقا حتّى إذا لم يوجد مجتهد يفتي بذلك، و ذلك لكفاية مثله عند العقلاء، و الأدلّة الشرعية منصرفة عنه، و يكون المكلّف في مثله معذورا عندهم، و هذا ليس بالبعيد، فتأمّل.
[بقي كلام]
ثمّ إنّ هنا كلاما تقدّم نظيره سابقا: و هو أنّ المجتهد حينما يعدل عن الفتوى إلى التردّد يكون على قسمين:
الأوّل: ما ينكشف له جهله بالمسألة، و يحصل له حالة شكّ في الترجيح.
الثاني: ما ينكشف له خطأ الفتوى بكلّ واحد من الطرفين.
أمّا في القسم الأوّل: فلا إشكال في جواز الرجوع إلى غيره، لأنّ المجتهد حينئذ بمنزلة الجاهل بالحكم الشرعي.
و أمّا في القسم الثاني: فإنّه بمنزلة تبدّل الفتوى، لأنّه رجع إلى الفتوى بالاحتياط، لا إلى الجهل و عدم الفتوى، فكيف يجوز للمقلّد العدول إلى غيره