بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦ - اختلاف المسألة باختلاف المباني
[تعليقة السيّد الحكيم]
و بما ذكرنا يظهر ما في تعليقة السيّد الحكيم (قدّس سرّه): من تبديل إشكال الماتن في المسألة إلى الفتوى بأنّه كلا تقليد حيث قال: «بل الظاهر جريان حكم العمل بلا تقليد» إذ لا شكّ أنّه تقليد، و المفروض صحّة التقليد لعمرو، فلما ذا يكون كلا تقليد؟ و لعلّ مبنى السيّدين الماتن و الحكيم (قدّس سرّهما) على لزوم التعيين في مرجع، لكن الظاهر عدم التزامهما بهذا المبنى في من لم يقلّد برهة من الزمان ثمّ تبيّن انطباق أعماله لفتوى كلا المجتهدين: من كان عليه تقليده حال العمل، و من يتعيّن عليه تقليده الآن، فإنّ أعماله صحيحة بالإجماع- على الظاهر- مع أنّها كلّها كانت خالية عن الالتزام فتأمّل.
[اختلاف المسألة باختلاف المباني]
هذا كلّه بناء على ما هو المعروف من أنّ التقليد هو العمل.
و أمّا بناء على أنّه الالتزام بالعمل، لا العمل نفسه، فهل تختلف الحال؟
قد يقال: بالاختلاف، إذ التزامه كان بغير ما عمل عليه.
و قد يفصّل فيه: بين التزامه بتقليد زيد، ثمّ تخيّل عمرا أنّه زيد، و بين التزامه بتقليد عمرو- هذا المعيّن المشخّص- و لكنّه تخيّله زيدا، بالقول بالبطلان في الأوّل دون الثاني.
أقول: الظاهر عدم اختلاف الحال مطلقا، إذ الالتزام مقارن للعمل، و لا يمكن صدور عمل بلا التزام. نعم، أنّه أخطأ في تصوّر أنّ عمله هذا الصادر منه نتيجة التزامه بتقليد زيد، و لكن هذا الخطأ في تطبيق التزامه لا يغيّر التزامه عن كونه التزاما في العقل الباطن و الارتكاز بما يؤدّيه و يعمله، إذ الظاهر أنّ الالتزام ليس شيئا سوى القصد، فتأمّل.