بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٥ - الكلام في المسألة
[الكلام في المسألة]
و لكن في المسألة إشكال، و أقوال و روايات مختلفة، ذكرها صاحب العروة في التكملة [١]، و خلاصته أنّ هناك جمهرة من الروايات صرّحت بتقديم البيّنة الأقوى.
ثمّ إنّ صاحب العروة (قدّس سرّه) قال: «ثمّ الظاهر أنّ الأدلّة الدالّة على حجّية البيّنة شاملة لصورة التعارض، فالبيّنتان حجّتان متعارضتان، لا أنّهما تتساقطان بالمعارضة ... فمقتضى القاعدة الرجوع إلى المرجّحات المنصوصة، كالأعدلية، و الأكثرية ... بل و الرجوع إلى سائر المرجّحات ... فإن كان أحد المتعارضين أرجح و أقرب إلى إحراز الواقع يجب تقديمه لبناء العقلاء بعد فرض الحجّية حتّى حال المعارضة ... و على هذا فيمكن التعدّي إلى سائر المرجّحات كالأمتنية و الأصدقية و كون الشاهدين من أهل العلم و الدقّة و نحوها ...» [٢].
و قال في الشرائع: «قضي بأرجح البيّنتين عدالة، فإن تساويا قضي لأكثرهما شهودا، و مع التساوي عددا و عدالة يقرع بينهما» و قال في الجواهر بعد ذلك: «بل في المسالك و غيرها نسبته إلى الشهرة، بل في الغنية الإجماع عليه، بل في الرياض نسبته إلى الأشهر، بل عامّة متأخّري أصحابنا ...» [٣].
و مقتضى ذلك: عدم تساقط البيّنتين هنا مع وجود ترجيح، فتأمّل.
[١] تكملة العروة الوثقى: ج ٢، ص ١٤٨.
[٢] تكملة العروة الوثقى: ج ٢، ص ١٥١.
[٣] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٢٤.