بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٦ - الفراغ بين الإطلاق و التقييد
[الفراغ بين الإطلاق و التقييد]
لقد اشترط بعض الأعلام: احتمال الذكر و الالتفات حين العمل حتّى يصحّ معه إجراء قاعدة الفراغ، باعتبار دوران الحكم في الروايات مدار التعليل في هاتين الروايتين.
و بعض لم يشترط ذلك- مثل المحقّق النائيني [١]، و السيّد عبد الهادي الشيرازي، و الأخ الأكبر و آخرين- تبعا لجمع من المحقّقين، منهم: كاشف الغطاء في أصوله و فقهه، و ولده الحسن في أنواره، و الشيخ هادي الطهراني في بعض مباحثه الأصولية، و تلميذه البهبهاني (قدّس سرّهم) و غيرهم، باعتبار أنّ ذلك حكمة لا علّة، فلا يدور الحكم مدارها.
و أيّدوا ذلك بصحيح الحسين بن أبي العلاء قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال: حوّله من مكانه، و قال في الوضوء: تديره، فإن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة» [٢] لظهوره في أنّه كان حين الغسل و الوضوء غافلا.
و بعبارة أخرى: هل قاعدة الفراغ تعبّدية محضة و لها إطلاق أو لا إطلاق لها، أو أمارة عرفية؟ فعلى القول الأوّل يصحّ التمسّك بها للمقام، و على القولين الأخيرين لا يصحّ، إذ ما نحن فيه لم يكن المقلّد ملتفتا إلى كيفية أعماله السابقة التي صدرت عنه بدون تقليد.
[١] لا يخفى: أنّ المحقّق النائيني (رحمه اللّه) في تقرير درسه أكّد على إطلاق القاعدة بالنسبة لعدم الالتفات حال العمل، و لكنّه لم يلتزم به في الفقه في حواشيه على العروة و غيرها.
[٢] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الوضوء، ح ٢.