بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٨ - الصورة الثانية
منها غسل الجمعة، ثمّ نقلت البيّنة عنه وجوب غسل الجمعة عنده، فالثاني نصّ، و الأوّل ظاهر، فيبني المقلّد على وجوبه.
[الصورة الثانية]
ثانيتها: إذا لم يمكن الجمع الدلالي بينهما بأن كانتا متعارضتين، فإن كان تاريخ كلّ طريق معلوما، و كان أحدهما مقدّما و الآخر متأخّرا، كما لو كانت في الرسالة أنّ غسل الجمعة مستحبّ، و نقل عنه الثقة وجوب غسل الجمعة، و كان النقل في السنة الحالية، و الرسالة مطبوعة في السنين السابقة.
فالمعروف بينهم: حجّية الطريق المتأخّر منهما، تنظيرا بما لو سمع المقلّد نفسه عن المجتهد فتويين في تاريخين، فكما يأخذ بالمتأخّر منهما هناك، يجب الأخذ بالمتأخّر من الطريقين، لأنّهما طريقان إلى الفتويين، فيقومان مقامهما في جميع الأحكام و لشمول المناط في الرواية الواردة بوجوب الأخذ بالمتأخّر من الخبرين المتعارضين لمثله.
و أشكل فيه بعضهم: بأنّه معارض بأصل عدم العدول، لكنّه أصيل حيث لا دليل و الطريق دليل مع أنّه أصل مثبت، كما لا يخفى.
و قد يفرّق بين الطريقين من سنخ واحد، و بين الطريقين من سنخين، لكنّه غير وجيه بعد تساوي الطرق في الحجّية، نعم لو استفيد تقدّم أحدهما على الآخر في مقام التعارض كالبيّنة على قول ذي اليد، و هي على العدل الواحد، تقدّم لذلك كما هو واضح-.
ثمّ إنّه نقل لي شخص: أنّه سأل بعض مراجع العصر عن الخلاف في فتاواه بين الرسالة العملية، و بين قوله شفاها، فقدّم الرسالة المتقدّمة على الشفه و إن كانت متأخّرة، و لعلّ ذلك لأنّ المراجع غالبا يودعون الفتاوى المحتاط فيها في