بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٢ - تعقيب و تتميم
و صرّح البعض بعدم الفرق، إذ ظاهر حديث «لا تعاد» أنّه خاصّ بمن عمل معتقدا الصحّة، لا مثل المقام.
و فيه: ١- لا تفصيل، بل الملاك بناء العقلاء كما تقدّم.
٢- كان العامل بفتوى المشهور معتقدا للصحّة.
٣- «لا تعاد» أعمّ، بناء على شموله للجاهل الملتفت.
[تعقيب و تتميم]
و الإنصاف- بعد الغضّ عن كون الاحتياط حسنا على كلّ حال كما قيل- أنّ الأدلّة قاصرة عن إلزامه بالإعادة و القضاء مطلقا، و ذلك لأنّ محاذير تقليد العالم، و العدول، و غير المعيّن و نحو ذلك، التي منعنا عنها لأجل تلك المحاذير، غير شاملة لما نحن فيه ممّا لا طريق للمكلّف إلى غيرها: إمّا عقلا أو شرعا بضرر أو حرج أو عسر أو نحوها، فالتزام صحّة أعماله حتّى بعد انكشاف مخالفتها لفتوى من كان يقلّده ليس بعيدا عن الصواب.
هذا كلّه في صورة تعيّن تقليد مجتهد معيّن عليه، أمّا إذا كان المجتهد الذي قلّده من باب التخيير بينه و بين غيره- سواء التخيير الشرعي المبني على عدم الدليل على التعيين، أم العقلي المبني على الدوران بين المحذورين- فظهور مخالفة عمله لفتوى مجتهده لا يوجب الإعادة و لا القضاء، و لا ترتيب آثار الفساد الاخرى.
نعم، إذا انكشف بعد ذلك مخالفة عمله للواقع، إمّا بطريق اجتهاده بعد ذلك، أو بطريق آخر، فوجوب الإعادة و القضاء و نحوهما و عدمه مبنيّان على تمامية مسألة الإجزاء و عدمها في أمثال ذلك و تفصيله في الأصول.