بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٢ - مناقشة دليل القول الرابع
به بعض المعاصرين و مال إليه آخرون هو: أنّ الشروط كلّها أو جلّها لأجل الثقة بكون الفتوى فتوى بالحقّ، و لذا يكفي الاطمئنان إلى المفتي في مقام مجرّد العمل بقوله و فتواه، لا في مقام اعتباره زعيما عامّا للمسلمين، نظير سائر أهل الخبرات، في شتّى العلوم و الفنون.
نعم، اشتراط كونه إماميا شيعيا فالظاهر كونه من قبيل الشروط التي يستفاد مبغوضية الافتاء مع عدمها، كما ذهب إليه، أمّا بقية الشروط ففيها تأمّل.
[القول الرابع: تفصيل ثان، و الاستدلال له]
و قد يستدلّ للقول الرابع: و هو التفصيل بين موافقة فتوى المجتهد غير الجامع للشرائط للاحتياط أو لفتوى مجتهد جامع للشرائط فيجوز له الافتاء، و بين غيره فلا، بما مرّ من نفس هذا التفصيل في تقليد غير الأعلم الموافق فتواه لفتوى الأعلم، أو للاحتياط: من أنّ ملاك الحجّية موجود في هذه الفتوى، إذ الفتوى بما هي فتوى ليست حجّة، و إنّما حجّيتها بما لها من المرآتية الحقيقية أو التنزيلية للواقع، و هي بنفسها موجودة في الفتوى الموافقة لها.
و هذا التفصيل لم أعثر عليه صريحا في كلام القوم إنّما يصحّ استنباطه من تضاعيف كلماتهم في مسألة تقليد الأعلم و غيرها.
[مناقشة دليل القول الرابع]
لكن يرد عليه ما أورد عليه في مسألة تقليد الأعلم: من أنّ موافقة الواقع إن كانت مجزية- كما هو المعروف و المختار- إلّا أنّ مجرّد موافقة الطريق من غير استناد إليه ليست كافية لجواز الفتوى عقلا، لأنّه بلا مؤمّن، نعم مجرّد علمه- و لو بعد ذلك- بهذه الموافقة كاف في التأمين العقلي كما تقدّم.
ففي المقام إن كانت هذه الفتوى موافقة للواقع جاز الافتاء بها، و إن لم تكن