بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٦ - الانعزال و الدليل عليه
و ردّ: بأنّ المفروض المفروغية عن هذه الصلاحية، إذ الكلام في السالبة بانتفاء المحمول، لا السالبة بانتفاء الموضوع، و سيأتي في محلّه صلاحية المجتهد الجامع للشرائط لهذا الجعل و نحوه.
و هذا الدليل الأخير هو العمدة في حمل جمع من المراجع المقاربين و المعاصرين على الميل إلى هذا القول، لكنّه كما ترى.
[القول الثالث: التفصيل بين الاذن و الوكالة و وجهه]
و استدلّ للقول الثالث: و هو التفصيل بين الإذن و الوكالة فينعزل بموت المجتهد، و بين النصب و الجعل فلا ينعزل بالموت، بوجوه:
[الانعزال و الدليل عليه]
أمّا الانعزال في الإذن و الوكالة بالموت فقال بعض الشرّاح: «و الوجه فيه واضح، لارتفاع الإذن و بطلان الوكالة بالموت، مضافا إلى الإجماع بقسميه فيهما».
و قد يؤخذ عليه: بأنّ الإجماع منقوله لا يفيد، و محصّله- مضافا إلى أنّه غير حاصل- محتمل الاستناد، فلا يكون دليلا مستقلا.
و وضوح ارتفاع الإذن و بطلان الوكالة بالموت غير ثابت، إذ ليس المهمّ التعبير بلفظ: الإذن، و الوكالة و نحوهما، إنّما المهمّ مقدار إرادة المجتهد من هذه الألفاظ و مقدار دلالتها بأنفسهما، و إذا ثبت ما ذكره في حجّة القول الأوّل: من أنّ المستفاد من هذه الألفاظ في مقام الجعل هو الجعل نفسه، بطل هذا الاستدلال.