بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨ - نقض و إبرام
هما أمارتان، و بكلّ أحكامهما، و من أحكامهما وجود تلك المصلحة الباعثة على حجّيتهما كلا على انفرادها.
فمثلا لو كانت المصلحة الباعثة على حجّية الخبر الواحد هو فتح باب الثقات، و سدّ باب غير الثقة، هذه المصلحة موجودة في كلّ خبر لكلّ ثقة، سواء عارضه خبر آخر أم لا؟
و المعارضة و عدمها شيء عرض على الخبر الواحد بما هو خبر واحد و بكلّ أحكامه التي منها حجّيته لأنّه خبر ثقة، فكونه خبر ثقة- هذه المصلحة الباعثة- موجود قبل المعارضة، و عند المعارضة، و ما دامت المصلحة الباعثة على حجّية الأمارة- أيّا كانت تلك المصلحة- موجودة، فلا مقتضي لسقوطها عن الحجّية.
[نقض و إبرام]
و القول: بأنّ العلم الإجمالي بكذب إحداهما غير المعيّن مانع عن حجّية إحداهما غير المعيّن، و حيث لا سبيل إلى تعيينه لاحتمال الكذب في كلّ واحدة منهما، فتسقطان عن الحجّية.
فيه نظر: إذ العلم الإجمالي بكذب إحداهما لا يضرّ على القول بكون الباعث على حجّيتهما مصلحة أخرى غير الوصول إلى الواقع، و هو واضح.
و أمّا على القول بكون باعث حجّيتهما هي مصلحة الوصول إلى الواقع فمضافا إلى أنّ ذلك حكمة لا يجب اطّرادها كما ذكرنا آنفا- أنّ الموجب للخروج عن الحجّية: إمّا العلم بالكذب تفصيلا، أو العلم الإجمالي بالكذب، أو وصف الكذب، أو شيء آخر وراء هذه.
أمّا العلم التفصيلي بخطإ إحداهما: فمفروض العدم.