بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٥ - ثالث الأدلّة
[أوّل الأدلّة]
الأوّل:- مضافا إلى الأصل عند الشكّ الذي تقدّم- أنّ نصب المجتهد القيّم و الوالي و نحوهما نوع إذن و وكالة في ممارسة ذاك العمل، إذ المجتهد نفسه مأذون في ذلك، فيأذن غيره، أو يوكّله، فليس النصب في الحقيقة إلّا عبارة أخرى عن الإذن و التوكيل، و بالإجماع ينعزل الوكيل و المأذون بموت الموكّل و الآذن، فكذا المنصوب.
و أورد عليه: بالفرق- موضوعا عرفا- بين النصب و جعل القيمومة و الولاية و نحو ذلك، و بين الإذن و التوكيل، و الفرق يظهر في مقام الإرادة، و النيّة، و كيفية الإنشاء.
[ثاني الأدلّة]
الثاني: أنّ إعطاء المنصب من المجتهد فرع ولاية المجتهد، و بموت المجتهد تزول ولايته، فيزول ما هو فرعها و هو النصب.
و أجيب: بأنّ الدليل دلّ على أنّ منح المنصب حدوثا يحتاج إلى حياة المجتهد، و لم يدلّ الدليل على كونه بقاء أيضا محتاجا إلى حياة المجتهد، كيف فرع الحدوث لا يمكن جعل النصب و إحداثه؟ أمّا في البقاء فيمكن و تتعلّق به الاعتبارات العقلائية.
[ثالث الأدلّة]
الثالث: أنّ المجتهد ليس له حقّ جعل المنصب و الولاية لأحد، إذ الثابت للمجتهد من ذلك هو القيام بأمور الحسبة التي يعلم إرادة اللّه تعالى لها في كلّ حال مع شروطها الأخرى، أمّا جعل شخص متولّيا أبديا على الوقف، و نحو ذلك فلم يثبت للمجتهد، فكيف يستمرّ ما لم يثبت الحقّ في إنشائه و نفوذه؟