بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٨ - الكلام في الانشائيات
[ما هو مقتضى المقام؟]
هذه هي الأقوال مع بيان مجمل أدلّتها و قد نقض البعض و أبرم، غير أنّ الذي يقتضيه المقام هو أن يقال بالفرق:
١- بين العبادات لاحتياجها إلى قصد القربة فيلزم أن يكون الأداء بحيث لا ينافي قصد القربة.
٢- و بين الإنشائيات التي تتوقّف على قصد الإنشاء.
٣- و بين التوصّليات الصرفة التي لا تحتاج إلى أمر قلبي، كتطهير النجاسات، و أداء الديون و نحو ذلك.
[الكلام في العبادات]
أمّا الأوّل: و هي العبادات فيشترط فيه:
أن لا تكون باطلة بنظر الأجير، فإن استأجره لصلاة الجمعة يومها، و الأجير يرى بطلانها و حرمتها، فلا معنى للإجارة لعدم تحقّق الصلاة- المشروط فيها قصد القربة- من هذا الأجير.
و لا باطلة بنظر المستأجر، كما إذا اعتقد القصر في أربعة فراسخ، أو في الإقامة خمسة أيّام، و اعتقد التمام- الأجير- فيهما، فاستأجره لقضائها، فأتى الأجير بها تماما، و ذلك لأنّه مستأجر لإفراغ ذمّته و هو يعلم عدم فراغها و يجب على المستأجر الاستئجار ثانيا.
[الكلام في الانشائيات]
و أمّا الثاني: و هو الإنشائيات، كما وكّله في عقد امرأة يعلم الوكيل أنّه محرم له بالرضاع عشر رضعات و الموكّل يعتقد عدم الحرمة بالعشر، أو وكّله في معاملة ربوية بنظر الوكيل غير ربوية بنظر الموكّل، و هكذا.