بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٧ - المطلب الثالث
القول بوجوب تقليد الأعلم- و ذلك لأنّ بناء العقلاء و الأقربية إلى الواقع و غيرهما إن لم نقل بتوفّرها في الشهرة فلا نقول به في فتوى الأعلم المخالف للمشهور، فتأمّل.
[المطلب الثاني: المراد من المشهور]
الثاني: ظاهر عبارة الماتن (قدّس سرّه): «يجوز العمل بقول المشهور» أنّ مراده بالمشهور الشهرة المطلقة قدمائية و متأخّرية جميعا، أمّا إذا أحرزت إحداهما دون الأخرى، أو تخالفتا، فلا يبعد صحّة العمل عليها في الأوّل، بل التخيير في الثاني: إمّا لملاك التخيير في الأخبار، أو في مطلق المتعارضين- إن قلنا بأنّه في الأخبار على وفق القاعدة-.
لكن قد ترجّح الشهرة القدمائية لترجّحها بعملهم بالنصوص أكثر، و باحتمال كونها عن نصّ لم يصلنا و إن كان هذا الاحتمال غير قوي- على ما قاله بعضهم- فتأمّل.
[المطلب الثالث]
الثالث: ورد في رسالة المجدّد الشيرازي (قدّس سرّه) تبعا لشيخه الأنصاري (رحمه اللّه) في رسالة: «صراط النجاة» قبل وصول النوبة إلى العمل بقول مشهور الفقهاء:
وجوب الهجرة من ذاك المحل إذا لم يكن عسرا و حرجا [١].
و ربما يدّعى تضمّن عبارة المتن لذلك أيضا، لإطلاق مثل قوله: «و إلّا فإن أمكن الاحتياط» و قوله: «و إن لم يكن هناك مجتهد آخر» و نحو ذلك، لكنّه غير ظاهر، مضافا إلى أنّ الماتن (قدّس سرّه) لم يكن بالمختزل كثيرا، فإمّا لم يتبادر ذلك إلى
[١] مجمع المسائل: ص ٩.