بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٣ - مناقشة الإيراد الثاني
و مثّل للعقد الفارسي بعضهم بما إذا كان إمام الجماعة لا يوجب السورة في الصلاة، و المأموم يوجبها، فترك الإمام قراءة السورة- ممّا يتحمّله الإمام في الصلاة- و هنا أيضا تبطل الصلاة، لأنّه من اختلاف التقليدين في مورد واحد.
و ليس كذلك مسألة: الجلسة، و التثليث، كما لا يخفى.
مضافا إلى وجود فرق آخر بين المسألتين، و هو أنّ في العقد الفارسي يتوقّف صحّة بعض الأجزاء على صحّة البعض الآخر، و يتوقّف صحّة المجموع على صحّة الاجزاء، فكما أنّ صحّة العقد بما هو عقد تتوقّف على صحّة كلّ من الإيجاب و القبول، كذلك صحّة القبول تتوقّف على صحّة الإيجاب و إلّا لا يصحّ القبول بما هو قبول و بالعكس، و ليس ما نحن فيه كذلك، فإنّ صحّة التسبيحات الأربع لا تتوقّف على جلسة الاستراحة حتّى عند من يرى وجوب الجلسة، و إن كانت صحّة الصلاة كمجموع تتوقّف عليها في نظر أحدهما.
لكن لا يخفى أنّ الفرق بلا فارق، فإنّ صحّة الجزء بما هو جزء لا تنفع إلّا إذا صار جزءا للمركّب، و إذا كان المركّب باطلا بنظر كليهما فلا يفيد صحّة الجزء بما هو جزء، و وجود دليلين للبطلان في العقد الفارسي لا يصحّح ما فيه دليل واحد للبطلان، فتأمّل.
[مناقشة الإيراد الثاني]
و أجيب عن الثاني: بأنّ كلّ ما يراه أحدهما باطلا يراه الآخر صحيحا، فيعتمد على كلّ واحد من المجتهدين في تصحيح ما يراه الآخر باطلا، فتكون صلاة صحيحة بعضها بفتوى زيد الجائز التقليد، و بعضها الآخر بفتوى عمرو الجائز التقليد.