بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧١ - القسم الثالث
و كذلك لو وكّله باجراء صيغة النكاح بالفارسي، فالظاهر صحّة الوكالة و العقد معا، إذ ما دام العمل بنظر الموكّل صحيحا فلا يهمّ عدم صحّته بنظر الوكيل، و حديث التعاون على الإثم غير وارد هنا، إذ لا إثم على الموكّل باجتهاده أو تقليده، و التسبيب للحرام أيضا في غير ما نحن فيه فيما علم من الشرع مبغوضيته مطلقا، أو في صورة كون العمل الصادر عن الموكّل غير مستند إلى حجّة شرعية، أمّا مع عدمهما- كما هو المفروض- فلا.
فما في بعض شروح العروة من بطلان ذلك كلّه لمخالفته لاجتهاد الوكيل، محلّ نظر بل منع، و كذا تمثيله له بمثل اعطاء السهم لشخص ليرمي غزالا هو بنظر الرامي إنسان، مع الفارق، لأنّه ممّا علم قطعا مبغوضيته للشارع مطلقا.
و الحاصل: أنّه حينئذ يجب على الوكيل و الوصي و الأجير الإتيان بالعمل كما قيّده له الموكّل و الموصي و الموجر، إلّا ما علم مبغوضيته مطلقا، فالوكالة و الوصية و الاجارة فيه غير صحيحة، لا أنّها صحيحة و العمل باطل.
[القسم الثاني]
و أمّا القسم الثاني: و هو ما إذا قيّد الموكّل أو الموصي العمل بقيد غير مبطل للعمل بنظر كليهما- سواء كان قيدا لازما أو غير لازم- فإنّه يصحّ العقد و العمل و يجب الاتيان بالعمل مقيّدا بذلك القيد، لأنّه الذي وقع عليه عقد الوكالة، أو الوصاية، أو الاجارة، فلو وكّله في إتيان العقد بالعربي، لم يجز له الاتيان به فارسيا و إن كان العقد الفارسي بنظره صحيحا، و ذلك لأنّه خلاف عقد الوكالة، أو الاجارة، و كذا خلاف الوصية، كما هو واضح.
[القسم الثالث]
و أمّا القسم الثالث: و هو ما إذا كانت الوكالة و الوصاية و الاجارة مطلقة غير