بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦ - الصورة الثانية
[صور ثلاث]
[الصورة الأولى]
أمّا الصورة الأولى: فكما إذا أفتى أحدهما بوجوب القصر و الافطار في الخروج عن محلّ الترخّص خلال العشرة أيّام ثمّ العود إلى محل الإقامة، و أفتى الآخر بعدم انهدام الإقامة بذلك، فذهب إلى محلّ الترخّص و رجع يصلّي تماما بفتوى الثاني، و يفطر بفتوى الأوّل.
الظاهر من كلّ ما وصلنا فتاواهم: المنع عن مثل هذا التخيير، للعلم الحاصل له بأنّ أحد عمليه مخالف للواقع، للتلازم المعروف من الشريعة بين القصر و الافطار، و التمام و الصيام لقوله (عليه السلام): «إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصّرت» [١] إلّا ما خرج بدليل كأماكن التخيير الأربعة، إذا أتمّ الصلاة، فإنّه لا يجوز له الصيام و نحو ذلك، و إن كان في بعض الشروح قال: «فلي فيها تأمّل» لكنّي لا أظنّه يلتزم به، و لعلّ وجه التأمّل وجود المصلحة السلوكية في كلتا الفتويين، لكنّه محلّ منع خصوصا في مثل المقام.
و قد يحصل في مثل ذلك علم إجمالي بوجوب شيء عليه، كما في المثال لو صلّى الظهر قصرا بفتوى أحدهما و العصر تماما بفتوى الآخر، حيث يعلم إجمالا ببطلان إحدى صلاتيه فيجب عليه الإعادة أو القضاء.
[الصورة الثانية]
و أمّا الصورة الثانية: فكما لو أفتى أحد المجتهدين بوجوب السورة في الصلاة دون جلسة الاستراحة، و أفتى الآخر بالعكس، ثمّ صلّى المقلّد صلاة
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ١.